الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني
12
مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )
بل قوله تعالى في كتابه العزيز : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » مختصّ بهم وهم المراد بهذا النور « 2 » . فهذا مقام أهل البيت وهذه منزلتهم ، ولا يخفى أنّ الانسان العادي يعجز عن وصفهم وتبيان منزلتهم وعلوّ شأنهم ورفعة مقامهم . أضف إلى ذلك اتفاق أهل المذاهب الاسلامية وجميع علماء الطائفة الحقّة على عدم جواز التقليد في أصول الدين ، بل لا بد من تحصيل العلم والمعرفة في هذا المجال لا عن طريق التقليد ، ومن جملة أصول الدين الإمامة وكيف لا وبها تمّ الدين ، قال اللّه تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي « 3 » . فتمام الدين بولاية علي بن أبي طالب . وعلى فرض التنزل نقول : إذا كان في أصول الدين لا يجوز التقليد ففي أصول المذهب كذلك ؛ لوحدة الملاك ، ومن المعلوم لأجل معرفة الإمامة لا بدّ من معرفة من هو الإمام وما هو عددهم وهذا يوجب علينا أن نطلع على أحوالهم وسيرتهم ، وبالإضافة إلى ما سبق وهذا قوله تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ « 4 » .
--> ( 1 ) سورة النور 24 : 35 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 314 / 7 ، الكافي 8 : 380 ، وانظر : الكافي 1 : 194 - باب ان الأئمة نور اللّه عزّ وجلّ - ، التوحيد : 155 ، معاني الأخبار : 15 / 7 ، البحار 4 : 15 و 16 : 355 / 42 و 23 : 304 ، تفسير فرات الكوفي : 281 ، تفسير القمي : 105 ، البرهان في تفسير القرآن 4 : 67 / 9 - 7628 . ( 3 ) سورة المائدة 5 : 3 . ( 4 ) سورة الصافات 37 : 24 .